الأذن

يجب توفير العناية بالأذن مبكراً وبشكل مستمر للأطفال الذين يولدون مع حنك مشقوق (شق البلعوم أو سقف بلعوم مشقوق).

لماذا المتابعة ضرورية؟

تتكون الأذن من عدة أجزاء :

  • لأذن الخارجية بما في ذلك الصيوان وقناة الأذن الخارجية،
  • الأذن الوسطى بما في ذلك طبلة الأذن، التجويف الطبلي (الذي يحتوي على عظيمات) والخشاء.
  • الأذن الداخلية، الجهاز السمعي (الحلزونة)، ولكن أيضا التوازن.
  • تعمل الأذن الوسطى كمكبر للصوت وناقل الصوت. والأذن الداخلية تعمل على تحويل الصوت (موجة ميكانيكية) إلى إشارة كهربائية تنتقل عن طريق العصب السمعي إلى المناطق الوسطى لجهاز السمع (الدماغ).
  • الأذن الوسطى هي مجموعة من التجويفات مليئة بالهواء. تتم هذه التهوئة من خلال القناة السمعية “اوستاكيوس” وهي ضرورية لتحقيق التوازن على جانبي طبلة الأذن مما يسمح بانتقال جيد للصوت من الأذن الخارجية إلى الأذن الداخلية.

إن نظام التهوئة ليس جامداً بل هو نظام ديناميكي.

في الواقع، إن الغشاء المخاطي للأذن الوسطى يؤكد تبادل الغازات الدائم مما يتسبب عادة بانخفاض مطرد للضغط في تجاويف الأذن الوسطى: إنه “يستهلك” الهواء وان المهمة الرئيسية لقناة أوستاكيوس هو إعادة التوازن بين الضغط الخارجي (الغلاف الجوي) والضغط في الأذن الوسطى.

ان قناة اوستاكيوس هي عبارة عن قناة غضروفية تمتد من الجزء الخلفي للجيوب الأنفية (البلعوم الأنفي، المنطقة النباتية) إلى طبلة الأذن. تفتح هذه القناة من خلال تقلص العضلات: موتّر ورافعة سقف الحنك. هذه العضلات تنكمش بشكل طبيعي خصوصا أثناء البلع والتثاؤب. يحصل الشق في الحنك في وقت مبكر من حياة الجنين (الأسبوع السادس من الحمل) وبالتالي فهو يتسبب بتشوهات في الهيكل الغضروفي، وفي شكل وتوجه قناة اوستاكيوس. كما ان أرتباط عضلات سقف الحنك ووظائفها هي ايضاً معرّضة للتغيير. منذ الولادة، سيتسبب هذا العطل بخطأ في تهوئة الأذن الوسطى ينتج عنه ضغط سلبي “خلف” طبلة الأذن مما سيتسبب في ظهور سائل: التهاب مصل الأذن الوسطى او التهاب مصل الغشاء المخاطي (انصباب).

هذا الانصباب ليس مرضاً بل التهاب، بالتالي عادة ما يكون غير مؤلم ولا يتسبب بحمى.

لإلتهاب الأذن (انصباب) المصلي أو الغشاء المخاطي المصلي، ثلاث نتائج محتملة:
توهين حاسة نقل سماع الأصوات، وبالتالي ضعف السمع، والذي سوف ينعكس على عمليات الاستيعاب وخصوصا الكلام. فيتسبب بتضاعف المرض، أي بالتهابات متوسطة حادة للأذن .

ضعف طبلة الأذن

والنتيجة الثانية لهذا الانخفاض في الضغط هو “شفط” طبلة الأذن التي سوف تتشوه تدريجياً، فتتقلص أو تصبح مثقوبة. في العادة، تحدث هذه المضاعفات على طبلة الأذن الملتهبة والضغط السلبي بعد عدة أشهر أو سنوات من التطور.

كيف تتم المراقبة؟

ينبغي القيام بانتظام بفحص طبلة الأذن بالمجهر من قبل طبيب الأنف والحنجرة.

تقييم السمع ممكن في أي عمر باستخدام اختبارات مُعدّة وفقاً لعمر الطفل.

ما هي علاجات التهاب الأذن المَصلي؟

يمكن علاج الالتهاب طبياً أو عن طريق الجراحة. ان الأطفال الذين يولدون مع حنك مشقوق غالباُ ما يكون لديهم في البداية انصباب سائل، سميك ومقاوم للعلاج الطبي. لذلك يقترح العلاج الجراحي مباشرة ويتمثل بوضع ” مصاريف عابرة للطبلة” وتسمى أيضا “يويو” أو ديابولو “DIABOLO”.

وتوضع هذه المصاريف خلال التخدير العام المقرر لإغلاق الحنك. هناك أنواع عديدة من المصاريف التي تختلف في حجمها، ومواد تصنيعها ومدة استمراريتها.

نحن نحبّذ زرع مصاريف قصيرة الأجل في البداية، تخرج بصورة عفوية من خلال طبلة الأذن بعد 6-8 أشهر.

في حال تكرار التهاب الأذن المصلي، تزرع المصاريف من جديد. ويعتمد اختيار نوع المصاريف على عمر الطفل وسماكة السائل وحالة الطبلة والخيار المستنير للأهل.

للمصاريف دورملطّف، وان تطور قناة اوستاكيوس من شأنه فقط تحسين مستدام ونهائي لتهوئة الأذن الوسطى. لا يوجد أي فحص بإمكانه تنبؤ مدة الخلل في قناة اوستاكيوس، فقط الفحص المجهري من شأنه مراقبة طبلة الأذن ورصد تحسنها.

إن تهوئة الأذن الوسطى من خلال المصاريف يتيح إذن فرصة التحسن لمنع حدوث مضاعفات أكثر خطورة: ثقب طبلة الأذن، والإرتداد (تشوه وانغراس) والكوليستياتوم، وهي عبارة عن ورم جلدي(للبشرة) يتشكل في معظم الأحيان من إرتداد طبلة الأذن مما يتسبب في تدمير تدريجي لعناصر الأذن: العظيمات والعظم الذي يحمي عصب الوجه، والسحايا الصدغية والأوعية الدموية الكبيرة التي تمر عبر الخشاء. وغالبا ما تتطلب هذه المضاعفات عملية جراحية لإعادة بناء العظيمات، والإطار الطبلي وتقوية طبلة الأذن.

لقد انخفضت وتيرة هذه المضاعفات بشكل ملحوظ منذ استخدام المصاريف والرعاية التي مكّنت من التأثير مباشرة على العضلات التي تفتح القناة السمعية أوستاكيوس: إعادة تأهيل انابيب النطق، والعلاج في الحمامات، رذاذ ات صوتية عالية الضغط، والتنفس- الذاتي الأنبوبي…